العلامة الحلي
522
نهاية الوصول الى علم الأصول
الثالث : انّما يتمّ القياس إذا سلّم أنّ الأصل بقاء كلّ شيء على ما كان عليه ، إذ لولاه لم يعلم بقاء التكليف بالقياس ليكلّف « 1 » به ، ولما عرف بقاء حكم الأصل فالحكم الثابت بالقياس إن كان نفيا فلا حاجة فيه إلى القياس ، لأنّا علمنا أنّ هذا الحكم كان معدوما في الأزل ، والأصل بقاؤه فيحصّل ظن ذلك العدم ، فيكون إثبات ذلك الظن بالقياس مرّة أخرى عبثا . لا يقال : ثبوته بدليل لا يمنع ثبوته بآخر . لأنّا نقول : مسلم ، لكن بشرط أن لا يفتقر الدليل الثاني إلى الأوّل ، أمّا إذا افتقر فلا ، لأنّه يكون تطويلا من غير فائدة . وإن كان إثباتا وقد سبق أنّ الأصل البقاء ، واستلزامه ظن عدم الحكم لسبق العدم ، فلو اقتضى القياس ثبوته مع أنّ القياس متفرّع على أصالة البقاء ، لزم التعارض بين أصالة البقاء الّذي هو الأصل والقياس الّذي هو الفرع ، ومثل هذا التعارض يقتضي ترجيح الأصل على الفرع ، فيبطل القياس . الرابع : القياس إنّما يفيد ظن الحكم لو ظننا كونه في الأصل معلّلا بالوصف ، والتالي باطل « 2 » بما يأتي من استحالة تعليل الأحكام الشرعية . وهذه الوجوه الثلاثة « 3 » حجج من أنكر إفادة القياس الظن ومنعوا من القياس في جميع الشرائع .
--> ( 1 ) . في « ب » و « ج » : لو كلّف . ( 2 ) . العبارة في المحصول : 2 / 296 كما يلي : أنّ القياس لا يفيد ظنّ الحكم إلّا إذا ظننّا كون الحكم في الأصل معلّلا بالوصف الفلاني ، وذلك الظن محال . ( 3 ) . ذكرها الرازي أيضا في المحصول : 2 / 295 - 296 .